الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
148
تفسير روح البيان
: وبالفارسية [ وآنكه كه بكشت چشمها در چشم خانها از بيم أو خيره شد ] وقال بعضهم المراد أبصار المنافقين لأنهم أشد خوفا ولا حاجة اليه لان من شأن ضعف الانسانية التغير عند تراكم البلاء وترادف النكبات وهو لا ينافي قوة اليقين وكمال الاعتماد على الرب المعين كما دل عليه ما بعد الآية ألا ترى إلى قوله تعالى ( حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ ) كما سبق في سورة البقرة وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ جمع حنجرة وهي منتهى الحلقوم مدخل الطعام والشراب اى بلغت رأس الغلصمة من خارج رعبا وغما لان الرئة بالفارسية [ شش ] تنتفخ من شدة الفزع والغم فيرتفع القلب بارتفاعها إلى رأس الحنجرة وهو مشاهد في مرض الخفقان من غلبة السوداء قال قتادة شخصت عن أماكنها فلو لا انه ضاق الحلقوم بها عن أن تخرج لخرجت وقال بعضهم كادت تبلغ فان القلب إذا بلغ الحنجرة مات الإنسان فعلى هذا يكون الكلام تمثيلا لاضطراب القلوب من شدة الخوف وان لم تبلغ الحناجر حقيقة واعلم أنهم وقعوا في الخوف من وجهين . الأول خافوا على أنفسهم من الأحزاب لان الأحزاب كانوا أضعافهم . والثاني خافوا على ذراريهم في المدينة بسبب ان نقض بنوا قريظة العهد كما سبق وقد قاسوا شدائد البرد والجوع كما قال بعض الصحابة لبثنا ثلاثة أيام لا نذوق زادا وربط عليه السلام الحجر على بطنه من الجوع وهو لا ينافي قوله ( انى لست مثلكم انى أبيت عند ربى يطعمني ربى ويسقيني ) فإنه قد يحصل الابتلاء في بعض الأحيان تعظيما للثواب . وأول بعض العارفين حديث ربط الحجر بان لم يكن من الجوع في الحقيقة بل من كمال لطافته لئلا يصعد إلى الملكوت ويستقر في عالم الإرشاد فمن كانت الدنيا رشحة من فيض ديمه وقطرة من زواخر بحار نعمه لا يحتاج إليها ولكن الصبر عند الحاجة مع الوجدان من خواص من عصم بعصمة الرحمن در بزم احتشام تو سياره هفت جام * بر مطبخ نوال تو أفلاك نه طبق وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ يا من يظهر الايمان على الإطلاق الظُّنُونَا أنواع الظنون المختلفة حيث ظن المخلصون المثبتوا القلوب والاقدام ان اللّه تعالى ينجز وعده في إعلاء دينه أو يمتحنهم فخافوا الزلل وضعف الاحتمال كما في وقعة أحد وظن الضعاف القلوب الذين هم على حرف والمنافقون ما حكى عنهم مما لا خير فيه . والجملة معطوفة على زاغت وصيغة المضارع لاستحضار الصورة والدلالة على الاستمرار . وأثبت حفص في الظنونا والسبيلا والرسولا هذه الألفات اتباعا لمصحف عثمان رضى اللّه عنه فإنها وجدت فيه كذلك فبقيت على حكمها اليوم فهي بغير الألف في الوصل وبالألف في الوقف . وقرىء الظنون بحذف الألف على ترك الإشباع في الوصل والوقف وهو الأصل والقياس وجه الأول ان الألف مزيدة في أمثالها لمراعاة الفواصل تشبيها لها بالقوافي فان البلغاء من الشعراء يزيدونها في القوافي اشباعا للفتحة هُنالِكَ هو في الأصل للمكان البعيد لكن العرب تكنى بالمكان عن الزمان وبالزمان عن المكان فهو اما ظرف زمان أو ظرف مكان لما بعده اى في ذلك الزمان الهائل أو في ذلك المكان الدحض الذي تدحض فيه الاقدام ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ بالحصر والرعب اى عوملوا